ابن الأثير

404

الكامل في التاريخ

فيها ، ولم يسلم منهم إلّا المحلّة المجاورة لقبر طلحة والمربد ، فإنّ العبّاسيّين دخلوا المدرسة النظاميّة وامتنعوا بها ، وحموا المربد ، وعمّت المصيبة لأهل البلد ، سوى من ذكرنا ، وامتنع إسماعيل بقلعته . فاتّفق أنّ المهذّب بن أبي الجبر « 1 » انحدر في سفن كثيرة ، وأخذ القلعة التي لإسماعيل بمطارا ، وقتل بها خلقا من أصحاب إسماعيل ، وحمل إلى صدقة كثيرا فأطلقهم . فلمّا علم إسماعيل بذلك أرسل إلى صدقة يطلب الأمان على نفسه ، وأهله ، وأمواله ، فأجابه إلى ذلك ، وأجّله سبعة أيّام ، فأخذ كلّ ما [ 1 ] يمكنه حمله ممّا يعزّ عليه ، وما لم يقدر على حمله أهلكه بالماء وغيره ، ونزل إلى سيف الدولة ، وأمّن سيف الدولة أهل البصرة من كلّ أذى ، ورتّب عندهم شحنة ، وعاد إلى الحلّة ثالث جمادى الآخرة ، وكان مقامه بالبصرة ستّة عشر يوما . وأمّا إسماعيل فإنّه لمّا سار صدقة إلى الحلّة قصد هو الباسيان إلى أن وصله ماله في المراكب ، وسار نحو فارس ، وصار يتعنّت أصحابه ، وزوجته ، وقبض على جماعة من خواصّه وقال لهم : أنتم سقيتم ولدي أفراسياب السمّ حتّى مات ! وكان قد مات في صفر من هذه السنة ، ففارقه كثير منهم ، حتّى زوجته فارقته وسارت إلى بغداذ . وأخذته الحمّى ، وقويت عليه ، فلمّا بلغ رامهرمز انفرد في خيمته ، ولم يظهر لأصحابه يوما وليلة ، فظهر لهم موته ، فنهبوا ماله وتفرّقوا ، فأرسل الأمير برامهرمز فردّهم وأخذ ما معهم من أمواله ، ودفن بالقرب من

--> [ 1 ] كلّما . ( 1 ) . الخير . B